السيد محمد بيرم الخامس التونسي
170
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
- وثانيها : الآن بيد لجنة فرنساوية هي صاحبة امتياز طريق الحديد ، والظاهر من أعمالها السريعة المجدة أنها تستخدمه عن قرب وإن كانت إلى الآن لم تحدث فيه شيئا ، كما يوجد المعدنان المذكوران في جهات أخر من جبل الرقبة وكذلك قرب اسبيطله ، كما يوجد قرب هاته معدن من الذهب ، وفي وطن أولاد عون يوجد القزدير والزئبق ويوجد الحديد في الجبل الأحمر قرب « باردو » وفي دجبة ، وهو غني سهل الإستخراج في كليهما كما يوجد السيمان في الجبل الأحمر وهو غني سهل ويوجد فيه الفحم الحجري أيضا ، كما يوجد معدن المرمر الرفيع الأحمر والأخضر الذي كانت تستعمله الرومان والقرطاجنيز في هياكلهم الشهيرة ، وهو قرب طبرية . وآثار استخراج الأقدمين موجودة تعدها البوادي غير أن تأوي إليها ، كما يوجد الرخام الأسود في جبل أشكل من وطن ماطر ، ويوجد الكذال الرفيع الصلب في جبل أبي قرنين وهو مستعمل إلى الآن ويسمى محله مقطع الحجر ، وكذلك في الجبل الأحمر الجبس كما يوجد الملح في سباخ عديدة ، أشهرها : سبخة سكره ، قرب الحاضرة . وفي عشرة الثمانين والمائتين وألف أرسلت دولة فرنسا أحد علماء الطبيعات بطلب من الحكومة التونسية وطاف في جميع القطر بتدقيق ، وكتب ما يشتمل عليه من المعادن ومقدار درجتها وأماكنها لكن بعض تلك التقارير لم تصل للحكومة التونسية إلى الآن . وأما أراضي هذا القطر فهي خصبة جدا تبعا لماء السماء وكأنها لكثرة خصبها واشتمالها على أكمل الصفات الحميدة خصت باسم أفريقية من باب إطلاق العام على الخاص لمزية فيه ، حتى صار كأنه هو الجميع أو أن أصل الاسم خاص بهذا القطر ، ثم سمي به جميع ما اتصل به من القارة ، ويؤيده تسمية الجهة الأكثر خصبا منه بخصوص هذا الاسم ، وهي الجهة الشمالية الشاملة لماطروباجة وما بينهما ، فإنها إلى الآن تسمى على لسان العام والخاص بأفريقية غير أنهم يبدلون القاف كافا مفخمة ، وينقسم القطر إلى ثلاثة أقسام باعتبار الخصب . فالجهة الشمالية التي هي أكثر جبالا هي الأكثر خصبا على مرور السنين ، فالمزارعون هناك لا تكاد تجد سنة لا يربحون فيها من مزروعاتهم ، ولا أقل أنهم لا يخسرون شيئا . وعلى الخصوص في هذا جهة جبال ماطر كما أن الخصب في هاته الجهات لا يتجاوز الحدود المتعارفة في الربح . وأما القسم الثاني : فهو الجهة الوسطى من القطر والجهة الشرقية من الجنوب على قرب من البحر ، وذلك كالساحل والقيروان والأعراض وصفاقس وخصب هذا القسم باعتبار السنين وما فيها من المطر قلة وكثرة ، وحيث كان نزول المطر في تلك الجهات قليلا فكذلك الخصب قليل ، ففي العشر سنين مثلا يحصل عندهم الخصب مرة أو مرتين لكنه خصب خارق للعادة ، ويكاد السامع أن لا يصدق به أولا